مجموعة مؤلفين
140
أهل البيت في مصر
قال : إنّه لا يجد فيه ما يعيبه ، حتّى أنّ رجلًا سأل معاوية أين يجد الحسين ؟ فقال معاوية : إذا دخلت مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فرأيت حلقةً فيها قوم كأنّ على رؤوسهم الطير ، فتلك حلقة أبي عبداللَّه الحسين « 1 » ويروي الرواة عن سخائه وكرمه وجوده ، وحسن معاملته للناس ، كما يتحدّثون عن كثرة صيامه وصلاته ، وأنّه حج خمساً وعشرين مرةً ماشياً على قدميه ، وكان دعاؤه في الحج وهو يمسك الركن الأسود : « إلهي ، أنعمتني فلم تجدني شاكراً ، وابتليتني فلم تجدني صابراً ، فلا أنت سلبت النعمة بترك الشكر ، ولا أدمت الشدّة بترك الصبر . . . إلهي ، ما يكون من الكريم إلّا الكرم . . . » وقد كان الإمام الحسين شديد التضرّع إلى اللَّه ، كثير الدعاء ؛ لأنّ الدعاء يقرّب بين الإنسان وربّه ، لا يجعل بين اللَّه وعباده حجاباً ، إنّ الإنسان يشعر وهو يرفع يديه إلى السماء ويناجي خالقه أنّ اللَّه برحمته وجلاله ورأفته معه ، فتستكين النفس ، وتطمئنّ الروح ، ويتوافق الإنسان فيما بينه وبين نفسه ، فيعود إلى النفس صفاؤها ، وطمأنينتها ، لا يهمّها ما تواجه من صعوبات الحياة . وكان من أدعيته التي رواها عنه الرواة دعاؤه عندما يكون في عرفة ، كان كثير الدعاء يدعو بقلبٍ خاشعٍ ، وممّا كان يدعو به : « اللّهم اجعل غنائي في نفسي ، واليقين في قلبي ، والإخلاص في عملي ، والنور في بصري ، والبصيرة في ديني ، ومتِّعني بجوارحي ، واجعل سمعي وبصري الوارثين منّي ، وانصرني على من ظلمني ، وأرني فيه ثأري ومأربي ، وأقر بذلك عيني . اللّهم اكشف كربتي ، واستر عورتي ، واغفر لي خطيئتي ، واخسأ شيطاني ، وفكّ رهاني ، واجعل لي الدرجة العليا في الآخرة والأولى .
--> ( 1 ) . تاريخ دمشق 14 : 179 ترجمة الحسين بن علي عليهما السلام مسنداً عن أبي سعيد الكلبي .